السيد كمال الحيدري
283
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح من الواضح أنّ مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته من المسائل الأصيلة في علم الأصول ، وأنّها مسألة أصوليّة يستنبط منها حكم شرعيّ فقهيّ ، لأنّ المسألة الأصوليّة هي التي تؤدّي إلى استنباط حكم شرعيّ كلّي ، فإذا أثبتنا الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، نأتي إلى الفقه لنستنبط من هذه القاعدة الأصوليّة حكماً شرعيّاً . فالثمرة في بحث الوجوب الغيريّ : أنّه على القول بثبوت الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته نستنبط : أنّ مقدّمة الواجب واجبة شرعاً . أمّا إذا لم نقل بالملازمة فلا يمكن أن نستنبط أنّ مقدّمة الواجب واجبة شرعاً . وعلى هذا يبدو أنّ الثمرة الفقهيّة المترتّبة في البحث في الوجوب الغيريّ وعدمه هو إثبات الوجوب الغيريّ الشرعيّ بناء على القول بالملازمة ، وعدم إثباته على القول بعدم الملازمة ، لأنّ الوجوب الغيريّ حكم شرعيّ يتمّ استنباطه على ضوء الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته . وممّن قال بأصوليّة هذه الملازمة ، ومن ثَمّ جعلها في طريق استنباط حكم شرعيّ فقهيّ : صاحب الكفاية ، حيث ذكر : أنّ ثمرة المسألة الأصوليّة هي أن تقع كبرى كلّية ، لو انضمّ إليها صغراها لأنتجت حكماً فرعيّاً ، وفي المقام مسألة وجوب المقدّمة هي كبرى كلّية ، فإذا انضمّت إليها الصغرى ، كما لو قلنا : الصغرى : السفر مقدّمة للحجّ الواجب . والكبرى : مقدّمة الواجب واجبة شرعاً . ينتج : أنّ السفر واجب شرعاً . وهذا ما ذكره بقوله : « في بيان الثمرة ، وهي في المسألة الأصوليّة - كما عرفت سابقاً - ليست إلّا أن تكون نتيجتها صالحة للوقوع في طريق الاجتهاد